عبد الله بن محمد المالكي
151
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
السماء وقال : اللّهم أمطرنا وفرّج عنّا واسقنا وأغثنا وعجّل بذلك يا ربنا في يومنا هذا . ودعا بدعاء كثير ثم انصرفنا جميعا فلما صرنا في « 94 » بعض الطريق سحّبت السماء وهطل المطر فما انتهينا إلى « سوق الكعك » حتى خضنا الطين ، [ قال ] « 95 » فالتفت إليّ هاشم وقال لي : ما أيمن يومنا هذا ، سألتك باللّه لا تتحدّث « 96 » بشيء من أمرنا فما ذكرنا ذلك حتى توفي هاشم . حدثنا عبد اللّه بن أبي العباس قال : هجرت يوما إلى الجامع فبينما أنا سائر إذا بهاشم « 97 » أمامي يمشي قد راح إلى الجمعة فأدركته عند دار سعيد ابن السكران فسلّمت عليه - وكان عبد اللّه صديقا لهاشم - فلم يرد عليّ السلام ( ثم سلّمت عليه ثانية ، فلم يرد عليّ ) « 98 » فسلّمت عليه مرارا وكلّ ذلك لا يرد عليّ السلام ، ونحن نمشي حتى حاذينا ساباط ابن العزفي فأنكرت ذلك من أمره وحدّثت نفسي بغير شيء « 99 » حتى انتهينا إلى المسجد الذي بجوار « حمام أبي إسحاق » جوار « درب الأقرع بن بكار » فنظرت إليه وقد حال وتغير لونه ثم مال / على المسجد وهمّ أن يسقط فأدركته واحتضنته فأقام ساعة حتى خفت عليه ثم فتح عينيه فأبصرني فقال : عبد اللّه ، أنت « 100 » هاهنا ؟ فقلت له : نعم . أو لم ترني وأنا معك من قرب منزلك ؟ فقال لي : لا واللّه ما شعرت بك ، يا بني عرض على [ قلبي ] « 101 » فكرة « 102 » في حديث رويناه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : في جهنم حية طولها كذا وكذا - ووصف ذلك - للقراء من هذه الأمة ، فهؤلاء « 103 » القراء فما ظنك بغيرهم .
--> ( 94 ) في ( ق ) : إلى ( 95 ) زيادة من ( ب ) ( 96 ) في ( ب ) : أن تتحدث ( 97 ) في ( ب ) : إذا هاشم ( 98 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 99 ) في ( ب ) : بغير ذلك ( 100 ) في ( ق ) : وأنت ( 101 ) زيادة من ( ب ) . ( 102 ) في ( ب ) : فسره ( 103 ) في ( ب ) : فهذا .